هل ثبتت سياسة ترامب في مواجهة إيران نجاحها رغم الانتقادات؟
|
الاستماع للمقال صوتياً
|
مقال الرأي
بقلم عضو هيئة التحرير الأستاذ ناصر عبدالله
منذ بداية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانتقادات واسعة من عدد من الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية التي حذرت من أن سياسة الضغط العسكري قد تؤدي إلى حرب إقليمية واسعة. لكن التطورات اللاحقة دفعت بعض المراقبين إلى إعادة تقييم هذه السياسة، خاصة بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت وبرامج عسكرية إيرانية.
من وجهة نظر مؤيدي ترامب، فإن التدخل الأمريكي غيّر موازين القوى في المنطقة، ووجّه ضربة قاسية لقدرات إيران العسكرية والنووية، وأرسل رسالة واضحة بأن أي تهديد لدول الجوار سيواجه برد حاسم. ويرى هؤلاء أن هذا النهج ساهم في تقليص قدرة إيران على فرض نفوذها بالقوة، وأجبرها على التعامل مع واقع سياسي جديد.
ويعتقد أنصار هذه السياسة أن الضغوط العسكرية والاقتصادية، إلى جانب الضربات الأمريكية، دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء استعداد أكبر للانخراط في المسار الدبلوماسي، وهو ما يعتبرونه دليلًا على أن سياسة القوة يمكن أن تفتح الباب أمام التفاوض عندما تفشل الوسائل التقليدية.
وفي المقابل، يرى منتقدو ترامب أن هذه السياسة حملت مخاطر كبيرة، وأن الاستقرار الحالي قد يكون هشًا، كما يشيرون إلى أن آثار الضربات على القدرات العسكرية والنووية الإيرانية لا تزال محل تقييم من قبل الخبراء، وأنه لا يوجد إجماع حول حجم الخسائر أو نتائجها بعيدة المدى.
ورغم أن إدارة ترامب لم تحظَ بتأييد أوروبي كامل، إذ فضّلت عدة عواصم أوروبية التركيز على الحلول الدبلوماسية وأبدت تحفظها على التصعيد العسكري، فإن مؤيدي الرئيس الأمريكي يرون أن النتائج جاءت في صالحه. فمن وجهة نظرهم، استطاع ترامب فرض معادلة جديدة في الشرق الأوسط، وأجبر إيران على إعادة حساباتها، وأثبت أن سياسة الحزم والردع يمكن أن تحقق أهدافًا استراتيجية حتى في غياب إجماع دولي. ويرى هؤلاء أن ما تحقق على الأرض منح الإدارة الأمريكية ما يعتبرونه انتصارًا سياسيًا وعسكريًا، ورسخ قناعة لدى حلفاء واشنطن بأن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على تغيير موازين القوى عندما تتخذ قرارًا بالتدخل.
ويضيف مؤيدو هذا الطرح أن النتائج الإيجابية شملت أيضًا انخفاضًا في أسعار النفط بعد استقرار التوترات في بعض مراحل الأزمة، إضافة إلى ما يعتبرونه تقليصًا للنفوذ الإيراني في بعض الممرات البحرية الحساسة، بما في ذلك مضيق هرمز، حيث يرون أن الضغوط الأمريكية ساهمت في الحد من قدرة إيران على استخدامه كورقة ضغط استراتيجية، وهو ما يصفونه بـ”تحرير جزئي” لحركة الملاحة الدولية في المنطقة.
ومع ذلك، يرى مؤيدو الرئيس الأمريكي أن النتيجة السياسية الأبرز هي أن إيران وجدت نفسها أمام واقع جديد فرضته موازين القوة، وأن المنطقة شهدت تراجعًا في احتمالات المواجهة المباشرة مقارنة بما كان يُخشى قبل التدخل الأمريكي.
ويبقى الحكم النهائي على هذه السياسة مرتبطًا بما ستكشفه السنوات المقبلة، لكن من الواضح أن الأحداث الأخيرة أعادت فتح النقاش حول العلاقة بين القوة العسكرية والدبلوماسية، وحول ما إذا كانت سياسة ترامب قد نجحت في تحقيق أهدافها رغم الانتقادات الإعلامية والسياسية التي واجهتها.