
طهران ذات المواجع
|
الاستماع للمقال صوتياً
|
رسالة محرّر #البيت_الأبيض_بالعربية
بقلم #مرح_البقاعي
إغلاق أبواب البازار الكبير في طهران بتأثيرٍ منv اندلاع أتون الاحتجاجات الشعبية بسرعة غير مسبوقة أو متوقعة، ليس مجرد خسارة يومية للباعة والتجار وصغار الكسبة وكبارهم فحسب، بل هو مؤشر خطير على حقيقة تصدع قبضة النظام الضاغطة على مفاصل الحكم.
هذا السوق التاريخي، الذي يُعد شريانًا تجاريًا ومركزًا حيوياً للحراك المجتمعي والتسويقي منذ قرون، ليس مجرد مكان للتجارة وتبادل السلع، بل هو نبض المدينة وجوهر يومياتها، حيث تُؤثر الصفقات المنعقدة في دكاكين أزقته الضيقة على السياسة، تماماً بقدر تأثيرها على الأسعار وسوق المال.
إغلاق البازار يُشير إلى حال من الارتخاء الاقتصادي والإحباط الشعبي، مرافقاً لفرض قيود قسوة على الحريات والخوف من فقدان السيطرة، ما يُظهر العمق الضارب للاضطرابات ليس فقط في الشارع، بل عبر الشريان الاقتصادي الأبهر الذي يدعم قلب حكومة غير مستقرة.
صمت البازار يُدوّي بصوت أعلى من أي هتاف احتجاجي: السقوط أصبح وشيكاً! فإغلاق البازار يعمّق من عزلة المنظومة الحاكمة، والتجار الذين كانوا حلفاءً لشخوص الدولة لفترة ممتدة من الزمن من خلال التعتيم أو التغاضي عن مشاهد الفساد وتمرير الصفقات السرية، إنما يصطفون اليوم إلى طرف المحتجين، أو أنهم يلزمون بيوتهم رفضًا قاطعاً للنظام، ما يخلع عنه ثوب الولاء والتمويل الذي كان يتدثّر به.
هكذا تتعاظم الاحتجاجات في مناخ من الفراغات، مدفوعةً بالمظالم المشتركة، مُحيلةً إغلاقًا محليًا للأسواق التجارية في وسط البلد، إلى زخم وطني يطال كل نواحيها وجنباتها ذات المواجع. قالت لي صديقة واشنطنية من عائلة دبلوماسية إيرانية عريقة عملت في سفارة طهران زمن الشاه: “حين يغلق البازار أبوابه اعلمي ان “القدر يقرع الباب” ليضع قريباً نقطة النهاية في مسيرة نظام الملالي المظلمة”.