آخر التحديثات

قانون تحرير العراق من إيران

الاستماع للمقال صوتياً

 الكونغرس الأميركي يعلنها حربًا على الميليشيات

نيويورك – بقلم رولا القط

في الثالث من نيسان/أبريل 2025، تقدّم عضوا الكونغرس الأميركي جو ويلسون وجيمي بانيتا بمشروع قانون وُصف بأنه من أكثر مشاريع السياسة الخارجية الأميركية جرأة في العقد الأخير، تحت عنوان: قانون تحرير العراق من إيران.

مشروع القانون لا يكتفي بتبنّي موقف متشدد من النفوذ الإيراني في العراق، بل يسعى إلى إحداث تحوّل جذري في طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، وفي الوقت نفسه، توجيه ضربة مباشرة لمحور طهران في الساحة العراقية

جوهر المشروع: تفكيك النفوذ الإيراني

يرتكز مشروع القانون على مجموعة خطوات تنفيذية غير مسبوقة:

تفكيك الميليشيات المرتبطة بإيران، وعلى رأسها الحشد الشعبي.

تعليق الدعم الأمني والمالي الأميركي للحكومة العراقية ما لم تقطع علاقتها بهذه الجماعات.

تصنيف 11 فصيلاً شيعيًا مسلحًا كمنظمات إرهابية أجنبية، بما في ذلك “عصائب أهل الحق”، (النجباء)(بدر)وسيد الشهداء

فرض عقوبات على شخصيات بارزة من بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مستشار الأمن القومي قيس الأعرجي ورئيس المحكمة الاتحادية جاسم عبود.

منع استيراد الغاز الإيراني في خطوة من شأنها التأثير بشكل مباشر على استقرار شبكة الكهرباء في العراق.

توسيع الدعم الإعلامي والمجتمعي لمواجهة ما تسميه واشنطن بـالدعاية الإيرانية

تصعيد لغوي يوازي التصعيد السياسي ما يميّز المشروع ليس فقط محتواه بل أيضًا لغته غير المألوفة في الخطاب التشريعي الأميركي. فهو يتخلى عن مفردات الدبلوماسية لصالح لهجة مباشرة تتحدث عن الاحتلال السياسي الإيراني والميليشيات الدمى في ما يبدو أنه إعلان نية أميركية لإعادة هندسة التوازنات العراقية عبر أدوات القوة الناعمة والضغط السياسي وربما الاقتصادي.

الشارع العراقي في المعادلةيعوّل المشروع على المجتمع المدني العراقي كرافعة تغيير، مستحضرًا إرث انتفاضة تشرينوطاقتها الكامنة. وهو يدعو صراحة إلى تفعيل دور الاستخبارات الأميركية والوكالات الإعلامية لدعم الأصوات المستقلة، وتوثيق الانتهاكات ضد المتظاهرين وتحجيم النفوذ الإيراني في الفضاء الإعلامي والاجتماعي العراقي.

بكلمات أخرى، تقول واشنطن: إذا كانت الحكومة مكبّلة فليكن الرهان على الشارع

العراق بين المطرقة والسندان لكن مشروع القانون، رغم صلابته، يصطدم بحقائق ميدانية معقّدة:

الميليشيات لم تعد أطرافًا هامشية بل أصبحت جزءًا من النظام السياسي والإداري والاقتصادي في العراق.الحكومة العراقية تعاني من هشاشة داخلية وعجز واضح عن الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المدعومة من إيران.إيران نفسها تملك أدوات ضغط تتجاوز العراق، من الطاقة إلى الأمن إلى الاقتصاد، ولا يمكن تحجيمها بدون بدائل حقيقية.

واشنطن تغيّر قواعد اللعبة؟رغم أن القانون لا يزال في طور المناقشة داخل الكونغرس، إلا أن رمزيته السياسية واضحة: نهاية مرحلة التكيّف الأميركي مع “الحشد الشعبي” ووكلاء إيران في العراق، وبداية مرحلة المواجهة المفتوحة.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل تملك واشنطن استراتيجية بديلة تقدّمها لبغداد؟

فالضغط الأميركي دون تقديم بدائل واقعية قد لا يؤدي إلى تحجيم إيران، بل بالعكس، قد يدفع العراق إلى الارتماء أكثر في أحضانها خوفًا من الفراغ.

إعادة تعريف السيادة… ولكن من يقرر؟مشروع تحرير العراق من إيران ليس مجرد نص تشريعي.إنه إعادة رسم لمفهوم السيادة العراقية من منظور أميركي وتحول في طريقة فهم واشنطن لدورها في بغداد. لكنه أيضًا مقامرة سياسية قد تدفع العراق إلى أحد خيارين: إما التماهي مع الرؤية الأميركية بكل كلفتها أو الانزلاق أكثر في لعبة المحاور التي أنهكته على مدى عقدين.

السؤال الآن:هل ستمضي واشنطن في تطبيق هذا المشروع؟ وهل تملك بغداد القدرة على تحمل تبعات الاستجابة له؟ أم أن العراق سيبقى ساحة تنازع بين واشنطن وطهران، إلى أجلٍ غير مسمّى؟

رولا القط

إعلامية وكاتبة لبنانية مقيمة في نيويورك
زر الذهاب إلى الأعلى