آخر التحديثاتأبرز العناوينمقال الرأي

روسيا تتنكّر لإيران في شرق سوريا وتحالفها في أوكرانيا

الاستماع للمقال صوتياً

بقلم  نيك روبرتسن

نقلته إلى العربية مرح البقاعي

شنّت الولايات المتحدة غارة جوية في سوريا على ما قالت إنها منشآت تابعة لإيران، بعد أن ضربت طائرة إيرانية بدون طيار منشأة تضم موظفين أمريكيين في البلاد، ما أسفر عن مقتل متعاقد أمريكي وإصابة خمسة من أفراد الخدمة الأمريكية.

يأتي هذا التبادل للهجمات في وقت حساس في العلاقات الأمريكية الإيرانية، مع وجود مخاطر كبيرة لكلا البلدين، حيث أفاد دبلوماسي إقليمي إن المحادثات الجارية للإفراج عن أربعة مواطنين أمريكيين محتجزين بشكل غير قانوني في إيران تقترب من نهايتها. هذا بينما أفادت مصادر إيرانية بأن الصفقة تمت – وهي استراتيجية تستخدمها إيران منذ وقت رغم أن  الصفقة لم تتم – بما يشير إلى أن طهران متعطشة للفوائد التي قد يجلبها هكذا اتفاق، والذي يمكن للضربات المتبادلة في سوريا أن تمزقه إربا.

شهية إيران لأي مصدر ينعش اقتصادها المحتضر، هائلة. أحد الفوائد التي يعرفون أنهم لن يحصلوا عليها هي المحادثات المجمّدة للصفقة النووية الإيرانية. ويعتقد معظم حلفاء أمريكا الإقليميين أن اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة، ميت سريريا.

ومع ذلك، فإن أي تصعيد في سوريا ينذر بتصعيد هذه التوترات أيضا.

استأنفت إيران سباقها لتخصيب اليورانيوم لأغراض صنع الأسلحة بعد أن انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بلاده من الصفقة في عام 2018. وفشل الرئيس جو بايدن في إعادة أمريكا إلى طاولة المفاوضات مع إيران.

في غضون ذلك، يهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ “بذل كل ما في وسع إسرائيل لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية”، بينما تقرأ إيران ذلك على أنه يشي بقرب العمل العسكري ضدها.

عقد ونيف من الحرب جعل من سوريا سلة اقتصادية لإيران، حيث ستبحث عن كل فرصة للاستفادة منها، وكذا تعزيز سلطتها على مساحات جديدة من الأراضي، ومنح حرسها الثوري جسرا بريا آمنا مع وكيلها حزب الله في لبنان.

وقد وصف الملك عبد الله، ملك الأردن، هذا الجسر بأنه “هلال شيعي” محتمل. لقد كان يخشى أن يحدث ذلك! لكن المصطلح الذي تم تفسيره في طهران بأنه مثير للقلق لم يكرره الملك أبدا من جديد.

من  نافلة القول إن الزلزال في سوريا قد ساعد الرئيس بشار الأسد على التخلص من خلافه المستمر منذ عقود مع جيرانه العرب السنة. بالمقابل، ستشعر القيادة الفارسية الثيوقراطية التي يهيمن عليها الشيعة في طهران بشكل غريزي بعدم الارتياح لأن العرب يزيدون مرة أخرى ثقلهم الاقتصادي والدبلوماسي.

فعزل الأسد عن المنطقة قد منح إيران يدا حرة في التمدد عبر سوريا، وخلق ذلك “الهلال الشيعي” على طول الطريق إلى لبنان. ما وقف في طريقه في بعض الأحيان كان روسيا.

ومن اللافت للنظر أن حتى حرب موسكو غير القانونية وغير المبررة في أوكرانيا، تلقي بظلالها على التوترات الأمريكية الإيرانية.

فقد أبرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صفقة مع إيران لتزويده بطائرات بدون طيار وأسلحة أخرى لقتل الأوكرانيين، وذلك مقابل المال والدعم التقني لأنظمة الصواريخ – وتحديداً مكونات الصواريخ  -التي جعلتها العقوبات بعيدة عن متناول طهران.

في أوكرانيا، تعتقد روسيا أنها تقاتل أمريكا من خلال وكلائها في كييف، فلماذا لا تساعد وكلاء إيران في توجيه المزيد من الضربات إلى أمريكا في سوريا؟

الجواب سيكون على الشكل التالي: بينما تساعد روسيا إيران على إبقاء أعداء الأسد في مأزق، إلا أنها لعبت دوراً فعالاً في منعها من استكمال الهلال الشيعي. قد تحتاج موسكو إلى طهران في أوكرانيا الآن، لكن هذا لا يعني بالتأكيد أنها مستعدة للتنازل للإيرانيين عن كلّ سوريا.

ردّ الوكلاء الإيرانيون بعد الضربة الأمريكية الأخيرة بإطلاق 10 صواريخ. وإن كان الهجوم هذه المرة لم يتسبب في خسائر أمريكية – إلا أنه يؤكد مدى سهولة تصعيد الموقف.

CNN 

مرح البقاعي

مستشارة في السياسات الدولية، صحافية معتمدة في البيت الأبيض، ورئيسة تحرير منصة .’البيت الأبيض بالعربية’ في واشنطن
زر الذهاب إلى الأعلى