حوار خاص

جون بولتون لـ “وايتهاوس ان أرابيك”: الصفقة الجديدة مع إيران سوف تكون أسوأ من الصفقة الأولى

حوار خاص أجراه الإعلامي محمـد ماهـر

الاستماع للمقال صوتياً

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق: الاتفاق الجديد مع إيران سيؤثر سلباً على السياسة الخارجية الأميركية وعلى الشرق الأوسط

 

أبدى السفير بولتون، مستشار الأمن القومي الامريكي السابق للرئيس لدونالد ترامب، تشاؤمه حيال الصفقة النووية مع إيران والتي من المتوقع أن يتم الإعلان عنها قريبا، كما سبق وأعلن مسؤولون في البيت الأبيض، مشددا خلال تصريحات خاصة لـ وايتهاوس ان أرابيك، على أن الاتفاق النووي الجديد مع إيران ربما سيكون أسوأ من الاتفاق السابق.

وحذّر السفير بولتون من دخول الولايات المتحدة مرة أخرى مع إيران في صفقة نووية جديدة أو إعادة صفقة العام 2015 المعيبة (على حد تعبيره) بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن الصفقة الجديدة مع إيران لن تحمل نتائج سلبية على السياسة الأميركية الخارجية فحسب بل على مستوى الشرق الأوسط ككل.

وأشار مستشار الامن القومي الأمريكي للرئيس ترامب، والذي سبق وشغل منصب مندوب الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة كذلك، إلى ما سبق وقاله رئيس الوزراء البريطاني تشرشل أثناء الحرب العالمية الثانية حين قال: “يمكنك دائما الاعتماد على الأميركيين لفعل الشيء الصحيح .. بعد أن يكونوا قد جربوا كل شيء آخر”! مشددا على أنه يجب النظر على تعامل إدارة بايدن مع المسألة النووية الإيرانية على أنها “فترة تجربة كل شيء آخر”.

وتابع السفير بولتون: “الصفقة النووية مع إيران كانت معيبة في الأساس، فخلال فترة خدمتي في البيت الابيض ضمن إدارة الرئيس ترامب عملت مع فريق الإدارة وقتها على الانسحاب من الاتفاقية مع إيران، كما أعتقد أن إعادة الدخول في الاتفاقية فكرة سيئة للغاية لعدد من الأسباب أسوق منها:

أولا: الصفقة الأصلية كانت معيبة منذ البداية، لن أتطرق حتى إلى مسألة الانتهاكات الإيرانية للصفقة التي تعددت حيث لم يكن لدينا تحقيق كافٍ في الانتهاكات الإيرانية، ربما كان هناك الكثير من الأشياء التي فعلتها طهران منذ التوقيع على الصفقة، ومنذ الانسحاب من الصفقة، قد لا نعلمها. لكن العنصر المركزي في الصفقة نفسها، هو الخطيئة الأصلية حيث تسمح الصفقة الأصلية أو حتى الصفقة المقبلة للحكومة الإيرانية بتخصيب اليورانيوم حتى مستويات المفاعل النووي، وقد يبدو الأمر معقدا لغير المتخصصين لكنها مسألة أساسية في الفيزياء، أنه عندما تسمح بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات درجة المفاعل reactor-grade، تكون قد أنجزت 70٪ من أعمال التخصيب للوصول إلى اليورانيوم المخصب weapons-grade الذي يمكن استخدامه في الأسلحة النووية.

ثانيا: عندما نرخّص في الولايات المتحدة التكنولوجيا النووية، حتى للأصدقاء والحلفاء لاستخدامها في مفاعلات نووية سلمية، فإننا نصرّ على أن تتخلى الدولة عن أي احتمال لتخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم. هذه هي الشروط التي نفرضها على أصدقائنا ناهيك عن الدول التي تنادي ب ‘الموت لأمريكا’! لذا، فإن السماح لإيران بالحصول على هذه القدرة يعني أن الصفقة برمتها تسمح لها بشكل أساسي بالاقتراب جدا من القدرة على إنتاج الأسلحة النووية، حتى بافتراض أننا نعرف كل ما يفعلونه – وقد أثبت التاريخ مؤخرا أننا لا نعرف كل ما تفعله البلدان الأخرى أو أين ومتى تفعله-. لذلك أنا أعتبر الصفقة الأصلية معيبة وقاتلة، ولن أندهش إذا جاءت الصفقة الجديدة على نحو أسوأ من الصفقة الأصلية لنفس السبب السابق بالضبط”.

كما نبّه بولتون، إلى أن “رغبة إدارة الرئيس بايدن في الانتهاء من الاتفاق مع إيران، على أمل رفع العقوبات وضخ المزيد من البترول الإيراني إلى أسواق الطاقة العالمية ومن ثم تهدئة الأسعار، أمر غير معقول على الاطلاق، مشيرا إلى اطلاعه على تقارير تفيد بأن ممثلي إدارة بايدن تحدثوا إلى نظرائهم في إيران حول مشتريات في حدود 10 ملايين برميل بترول يوميا من إيران”، معربا عن “شكوكه بان تكون إيران قادرة على إنتاج مثل هذه الكمية في الوقت الحالي، كما أشارت تقارير مشابهة إلى مفاوضات بين واشنطن ونظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي تسعى السياسة الأميركية (المعلنة على الأقل) إلى الإطاحة به، حتى يتمكن الشعب الفنزويلي من انتخاب حكومته بشكل ديمقراطي، لكن تم الاتصال بنظام مادورو للسبب نفسه وهو محاولة تأمين تدفقات البترول لتهدئة اضطراب السوق وخفض الأسعار”.

وأضاف مستشار الأمن القومي السابق، “بينما تحاول الإدارة الأميركية الرد على العدوان الروسي لـ أوكرانيا، من خلال معاقبة قطاع الطاقة الروسي، وهو بالقطع أمر جيد، تحاول نفس الإدارة العمل مع عملاء موسكو سواء في كاركاس أو في طهران لشراء نفطهم”، منبّها إلى أن “رد الفعل العام على التقارير التفاوض مع الإيرانيين والفنزوليين كانت سلبية للغاية في واشنطن، حيث تراجع البيت الأبيض وقال لا لن نغير أي شيء في سياستنا تجاه نظام مادورو في فنزويلا، لذلك إذا تم الإعلان عن هذه الصفقة مع إيران أتوقع رد فعل سلبي قوي للغاية، وأعتقد أن العواقب السياسية على البيت الأبيض للرئيس بايدن ستكون مقلقة للغاية”.

محمد ماهر

صحفي وباحث مصري مقيم في الولايات المتحدة الامريكية، خريج برنامج الزائر الدولي القيادي (IVLP ) الذى ترعاه وزارة الخارجية الامريكية.
زر الذهاب إلى الأعلى