آخر التحديثاتأبرز العناوينرسالة المحرّر

ناتو إسلامي على الطريق؟

الاستماع للمقال صوتياً

واشنطن – تقدير موقف

يواجه حلف شمال الأطلسي (ناتو) أزمة حادة منذ مطلع العام 2026، ويعود ذلك إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن جزيرة غرينلاند.  فقد أثارت مطالب الرئيس ترامب المتكررة بالاستحواذ على الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي أو ضمّه – بذريعة الأمن القومي والاحتياجات الاستراتيجية في القطب الشمالي – ردود فعل غاضبة. 

وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، من أن أية محاولة لاستيلاء أميركا بالقوة على أرض غرينلاند، ستؤدي إلى تقويض الحلف، لأنها ستُسقط مبدأ الدفاع الجماعي بموجب المادة 5 من ميثاقه . 

وقد نشرت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، بما فيها السويد والنرويج وألمانيا وفرنسا، قوات في غرينلاند لإجراء مناورات مشتركة، في إشارة إلى تضامنها مع الدنمارك، في خضم اتهامات للولايات المتحدة باستخدام تكتيك الحرب الهجينة في معركة الاستحواذ.

ما يزيد الوضع تعقيدًا، أن الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا تُرهق موارد الحلف وتزعزع من تماسكه، وسط مخاوف من تصعيد الموقف أو ظهور تهديدات روسيّة ضد أوروبا بجلّها.

في ضفة أخرى، تستمر النقاشات في الشرق الأوسط حول تشكيل “حلف ناتو إسلامي” أو تحالف دفاع عربي مشترك شبيه بالناتو. فطالما سعت المملكة العربية السعودية إلى تعزيز أطر الأمن الإقليمي، بما في ذلك التحالف العسكري لمكافحة الإرهاب منذ العام 2015، في حين برزت مقترحات موازية كدعوة مصر لتشكيل قوة موحدة تابعة لجامعة الدول العربية.

تشير تقارير حديثة إلى أن السعودية وباكستان وتركيا تتقدم نحو حلف دفاعي ثلاثي، يُطلق عليه مجازاً “ناتو الإسلامي”. أصول هذا الحلف تأتي من اتفاقية دفاع مشترك وُقعت بين السعودية وباكستان في سبتمبر 2025، تتضمن بندًا يُعامل العدوان على أيٍّ منهما كهجوم على كليهما، وهو ما يُحاكي المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي.

تجري تركيا حاليًا مفاوضات متقدمة للانضمام، حيث تم إعداد مسودة اتفاقية في انتظار الموافقة النهائية، على الرغم من عدم توقيعها رسميًا حتى الآن. يجمع الحلف المحتمل بين القوة المالية السعودية، والقدرات النووية والبشرية الباكستانية، والتكنولوجيا والخبرة العسكرية التركية،

وينطلق من مصالح استراتيجية مشتركة في ظل التوترات الإقليمية، بما في ذلك المخاوف بشأن مشاريع إيران الخبيثة، وتعاظم سطوة إسرائيل، وتغير التزامات الولايات المتحدة وإمكانية انزياحها بالكامل عن هموم وأعباء الشرق الأوسط المتجددة.

ناتو الإسلامي المحتمل بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا ما يزال مشروعا ًقيد البحث والتداول ولم يتمّ إبرامه بعد، لكن في حال ولادته وتحوّله من فكرة إلى مؤسسة وواقع، فإنه لا ريب سيُغيّر موازين القوة في المنطقة وعلاقتها مع القوى العالمية بشكل كبير.

#مرح_البقاعي

مرح البقاعي

مستشارة في السياسات الدولية، صحافية معتمدة في البيت الأبيض، ورئيسة تحرير منصة .’البيت الأبيض بالعربية’ في واشنطن
زر الذهاب إلى الأعلى