
آخر التحديثاتأبرز العناوينإسرائيلإيرانالبنتاغونرسالة المحرّرمجلس الأمن القومي الأمبركيمقال الرأي
هل يحسم ترامب أسطورة الملالي؟
|
الاستماع للمقال صوتياً
|
واشنطن – تقدير موقف
بين جدار برلين ودولة الثيوقراط يقف الرئيس ترامب في قلب الحدث مقابل سلفه الراحل ريغان.
بينما تتردّد في شوارع إيران أصداء صرخات المتظاهرين المطالبين بإنهاء الاستبداد الديني المتطرّف، تجد الولايات المتحدة نفسها عند مفترق طرق: الإغراء الجاذب للتدخل العسكري مقابل الحسابات السياسية الباردة لضبط النفس.
يدخل السيناتور ليندسي غراهام، مهندس سياسات القوة الأميركية في الشرق الأوسط، على الخط، حاثًا الرئيس ترامب على اغتنام هذه اللحظة من ضعف نظام طهران.
وقد توجّه أمس بنداء للرئيس ترامب عبر قناة فوكس نيوز وقال: “إسقاط النظام الإيراني سيكون أعظم من إنهاء رونالد ريغان للاتحاد السوفيتي! ادعم الشعب، وسيُخلّد اسمك التاريخ Reagan+(حسب تعبير غراهام)”.
دعوة غراهام الصريحة ليست مجرّدة، بل هي خطة للتدخّل المباشر، من تسليح المعارضين إلى شن هجمات إلكترونية وجوية ستُرجّح كفة المتظاهرين.
مع انهيار الاقتصاد الإيراني واستنزاف قوات الأمن إثر أسابيع من المظاهرات المتواصلة، لا يرى السيناتور غراهام فرصة لتغيير النظام فحسب، بل للتخلص من أشباح التردد الأميركي في الماضي، من سقوط الشاه إلى هشاشة الاتفاق النووي.
صندوق بريد ترامب يزخر بالخيارات: عمليات عسكرية طارئة، خطط إعلامية سريعة، وكل ما إلى ذلك. إنها إرادة المحافظين، مقامرة عالية المخاطر قد تُعيد رسم خريطة المنطقة، أو تُشعل حربًا أوسع نطاقًا.
ومع ذلك، وفي تناقض صارخ من موقف غراهام، ترسم أصواتٌ من الخطوط الأمامية صورة مختلفة للتعاطي الأميركي مع انتفاضة الشعب الإيراني المُحاصر. فقد صبّ السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هوكابي، والمعروف بعقيدته الإنجيليّة المتشددة، الماء البارد على تقارير متداولة حول تحالف واشنطن وتل أبيب استعداداً لحسم الموقف عسكرياً في طهران.
يُصرّ هاكابي على عدم وجود تنسيق بين العاصمة واشنطن وتل أبيب، مؤكدًا أن أي تغيير جذري يجب أن ينبع من الداخل، بأيادٍ إيرانية وإرادة إيرانية. أما إسرائيل، فستُحدد مسارها الخاص بشأن الضربات الجوية المحتملة، غير مُقيّدة بالقرار الأميركي.
هذه الازدواجية ليست مجرد فصل من مسرحية دبلوماسية، بل راسم لخط انقسام واضح في السياسة الأميركية، ما يكشف العلاقة المربكة من التوتر والاندفاع في الداخل، والواقع المرير في الخارج.
تُشير كلمات هوكابي إلى هواجس أميركية قديمة جديدة في العراق وأفغانستان، حيث ولّدت التدخلات الأجنبية الكراهية، لا السلام. ويُلمّح إلى أن المتظاهرين ليسوا بيادق في لعبة شطرنج القوى العظمى، بل هم أصحاب ثورتهم الشرعيون، ويستحقون الدعم المعنوي عن بعد، لا الصواريخ من السماء.
في أجواء هذه الدراما المُتضاربة، تكمن المأساة الحقيقية في أن يترك التناقض الأميركي في المواقف، حتى في دائرة الجمهوريين الضيقة المقربة من الرئيس ترامب، الشعب الإيراني معلّقًا في مهب الريح.
إنّ مسعى غراهام يُكرّم إرثًا من الإقدام والشجاعة، ويُذكّرنا بأنّ التقاعس قد يُشجّع الطغاة بقدر ما قد تُؤدّي التجاوزات إلى نتائج غير مرضية. لكنّ حذر هاكابي يبدو أكثر منطقية في عصر الحروب بالوكالة والثورات التي تنتشر بسرعة البرق: فالتضامن الحقيقي يعني دعم الأصوات المقهورة، وفرض العقوبات على الفاسدين، والسماح للمظلومين بكتابة قصص انتصاراتهم بأنفسهم.
وبينما يُراجع ترامب تقاريره، يترقّب العالم على قدم واحدة.. هل نقترب من مشاهد هجمات جوية فيها بعض من الاستعراض وتبرئة الذمة في التاريخ، أم حكمةً ورؤيةً ثاقبة تتمثّل في دور أميركي داعم من وراء الكواليس، مع العمل سرًا على تجفيف مصادر تمويل النظام ودفعه إلى سقوط مفاجئ وسريع بنفسه؟
هاكابي يرى أن أي نهج آخر سيُخاطر بتحويل الأمل إلى مجرّد مشهدية أميركية، وشرارة الحرية في إيران إلى مستنقع آخر تتورط فيه واشنطن.. مستنقع لا قرار له!
وأنت عزيزي القارئ والمهتم في شرق أوسط أثقلته الحروب، ما رأيك؟ هل تدعم تدخلاً عسكرياً في طهران أم دعماً سياسياً وإعلامياً للمتظاهرين وحسب.
ادلِ برأيك في تعليق يساهم بإيصال صوتك.
مع تحيات #البيت_الأبيض_بالعربية