
آخر التحديثاتأبرز العناوينأوراق استراتيجيةرسالة المحرّر
لماذا طوني بلير؟ السلطة الدولية الانتقالية في غزة
|
الاستماع للمقال صوتياً
|
واشنطن – رسالة المحرر
ورقة استراتيجية من إعداد مرح البقاعي
تقدم منصة البيت الأببض بالعربية فيما يلي وضمن باب “أوراق استراتيجية” تقريراً حول مقترح السلطة الدولية الانتقالية في غزة (Gaza International Transitional Authority – GITA) ودور طوني بلير المحتمل.
مدخل
إثرالصراع الدائر في غزة، ظهر مقترح دولي مدعوم من الولايات المتحدة الأميركية لإنشاء سلطة انتقالية تُدير شؤون غزة لفترة مؤقتة (3‑5 سنوات تقريبًا)، تُعرف باسم السلطة الدولية الانتقالية في غزة (GITA)، ومن المقترح أن يقودها طوني بلير كرئيس لمجلس إ شرافي/ مجلس إدارة.
الهدف الأساسي لهذه المجموعة الدولية هو إدارة المرحلة الانتقالية بعد انتهاء القتال، ثم تسليم الإدارة لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية بعد إصلاحات داخلية.
مكونات المقترح الرئيسة
1. الهيكل الإداري والسياسي
• مجلس إدارة مكوَّن من حوالي 7‑10 أعضاء، يشمل شخصيات دولية، ممثلين من الأمم المتحدة، ممثلين عرب، وممثل فلسطيني واحد على الأقل.
• أمانة تنفيذية (secretariat) من حوالي 25 موظفًا تدير الشؤون اليومية والتنسيق.
• لجنة تنفيذية تغطي القطاعات الحيوية مثل إعادة الإعمار، العدالة، الأمن، الشؤون الإنسانية، والتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
2. الأمن
• نشر قوة دولية/عربية متعددة الجنسيات (Arab‑led multinational stabilization force) توفر الحماية، تُمكّن من انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا.
• شرطة مدنية محلية، تُعاد تشكيلها تحت إشراف دولي، بحيث تكون مهنية وغير حزبية.
3. الخدمات والبُنى التحتية
• إدارة يومية للخدمات مثل الصحة والتعليم والماء والكهرباء.
• إعادة إعمار البُنى التحتية المتضررة، إزالة الأنقاض، إعداد السكن المؤقت، مشاريع اقتصادية وتنمية.
4. المالية والدعم الدولي
• التمويل من دول عربية وداعمين دوليين، ومن الممكن قروض مضمونة أو ضمانات دولية.
• الحاجة لاعتماد شفافية في الإنفاق، مراقبة للملكية العقارية وحقوق العودة المحتملة للسكان المهجّرين.
5. الجدول الزمني والتسليم
• المقترح يشير إلى أن الفترة الانتقالية ستكون بين 3 إلى 5 سنوات قبل نقل المهام كاملة إلى السلطة الفلسطينية.
• يبدأ عمل السلطة الانتقالية من موقع خارجي (مثل مصر – مدينة العريش)، ثم الانتقال إلى غزة حين تسمح الأوضاع الأمنية والسياسية.
مواقف الأطراف المعنية
• السلطة الفلسطينية (فتح / رام الله): تُبدى استعدادًا للتعاون مع المقترح، خصوصًا فيما يخص إعادة الإعمار، وقف إطلاق النار، التعامل مع الأسرى والمهجّرين.
• حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى: ترفض بشدة أي دور لطوني بلير أو أي سلطة دولية تُفرض من الخارج. تؤكد أن القرار يجب أن يكون من خلال توافق وطني فلسطيني، وتنتقد صورًا من التدخل الخارجي وتاريخ بلير.
• دول عربية: بعض الدول تشارك في صياغة خطط بديلة أو في مبادرات لإعادة الإعمار تُمهّد لمرحلة انتقالية مع استبعاد لحماس من الحكم.
• إسرائيل: لا يبدو أنها وافقت بالكامل على كل تفاصيل المقترح، خصوصًا فيما يتعلق بنقل الصلاحيات، ومسألة الأمن، ودورها المحتمل خلال وبعد المرحلة الانتقالية. بعض المسؤولين يعارضون أي دور مالي أو سياسي للسلطة الفلسطينية في غزة ما لم تُقدّم ضمانات قوية.
نقاط القوة في المقترح
1. مصداقية دولية وخبرة في الانتقال الإداري: المقترح يستفيد من تجارب سابقة مثل كوسوفو، تيمور‑ليستا، وغيرها من السلطات الانتقالية. وجود شخص مثل طوني بلير، رغم الجدل، يأتي نظراً إلى خلفية تفاوضية وتجربة دولية.
2. إمكانية تحقيق استقرار مؤقت: بوجود قوة دولية/عربية تضمن الأمن، وتشغيل الخدمات الأساسية، قد يتحسّن الوضع الإنساني، مما يخفف من المعاناة ويحسّن الظروف المعيشية.
3. إعادة بناء البُنى التحتية والشروع في التنمية الاقتصادية: المقترح لا يقتصر على الجانب السياسي بل يشمل إعادة إعمار واسعة، تحسين الخدمات، وخلق فرص للعمل، وقد يشجّع على تدفّق الأموال الدولية والاستثمار.
4. إمكانية إعادة دمج غزة مع الضفة الغربية تحت إطار موحّد (السلطة الفلسطينية) بعد الإصلاح: إن نجحت السلطة الانتقالية في بناء مؤسسات شفافة وفعّالة، فقد يكون لديها قبول فلسطيني ودولي لتعزيز الوحدة الفلسطينية.
نقاط الضعف والتحديات والمخاطر
1. الشرعية السياسية الفلسطينية
• رفض حماس والفصائل الأخرى للمقترح قد يؤدي إلى مقاومة سياسية أو عسكرية، مما يعقّد الأوضاع الأمنية والسياسية.
• جزء من السكان الفلسطينيين قد يعتبرون هذا النوع من التدخل “فرضًا” أو “احتلالًا بسيطًا” مع تغيير صور للتمثيل الوطني.
2. السمعة والماضي السياسي لبلير
• لدى بلير سجّل مثير للجدل لدى كثير من الفلسطينيين والعرب، بسبب دوره السابق في ملفات مثل العراق، مما يقلل من القبول الشعبي له.
• أي أخطاء أو تجاوزات في المرحلة الانتقالية قد تُستخدم ضده أو تُضعف ثقة السكان.
3. الأمن والسيادة
• كيف سيُدار الأمن؟ من سيُشرف على القوات؟ هل ستُحترم سيادة الفلسطينية؟ هل السياسة الأمنية تُلبي المخاوف الإسرائيلية؟
• وجود قوة دولية قد يكون معطّلًا لو لم تضمن الحماية الحقيقية، وتعرض للتحيّز أو الانقسام السياسي.
4. التمويل والتنفيذ
• حجم الأضرار في غزة كبير جدًا، وكلفة إعادة الإعمار عالية، مما يتطلب موارد ضخمة ومستدامة.
• المشاريع تحتاج إلى إدارة شفافة، مقاومة الفساد، ضمانات للمساعدات الدولية، وتنسيق مع الجهات المحلية.
5. الجدول الزمني والتسليم
• كيف ومتى تنتقل السلطة كاملة إلى السلطة الفلسطينية؟ ما هي المعايير المطلوبة؟
• التزام جميع الأطراف – الفلسطينيين، الإسرائيليين، الدول العربية، المجتمع الدولي – بهذه المرحلة الانتقالية والتسليم يجب أن يكون واضحًا وموثوقًا.
6. المخاوف المتعلقة بالسيطرة على الأراضي واللاجئين وحقوق الملكية
• الكثير من السكان نزحوا أو تم تدمير ممتلكاتهم. كيف تُحفظ حقوقهم؟ هل هناك ضمانات قانونية؟
• خطر ضياع حقوق العودة أو ملكية أرضية إذا لم يتم التعامل مع هذه القضايا بشكل قانوني وعلني.
السيناريوهات المحتملة
إليك بعض السيناريوهات التي قد تنجح أو تفشل فيها المقترح، مع عوامل حاسمة:
السيناريو كيف يمكن أن ينجح ما الذي قد يعيقه / يفشل فيه
نجاح جزئي ثم تسليم تدريجي إذا التزمت الدول الممولة، والأمم المتحدة، والسلطة الفلسطينية بالإصلاحات، وتم ضمان الأمن، ووجدت السلطة الانتقالية قبولًا شعبيًا، فقد يتم الانتقال التدريجي للسلطة الفلسطينية بعد 3‑5 سنوات. المقاومة من حماس، احتجاجات شعبية، تجاذبات إسرائيلية في الأمن والحدود، تأخيرات في إعادة الإعمار، أو تراجع التمويل.
تعطيل سياسي وأمني لو كان هناك رفض من الأطراف الفاعلة، خصوصًا حماس والمواطنين في غزة، وقصور في ضمانات الأمن والشفافية المالية، يمكن أن تتعثر العملية بالكامل. اشتباكات مستمرة، أو سيطرة غير رسمية من الفصائل، إضعاف السلطة الانتقالية، صعوبة دخولها فعليًا إلى غزة.
حكومة فلسطينية بديلة بدون مشاركة بلير مقترح بديل عربي فلسطيني قد يُفضّل أن يُقاد من داخل فلسطين أو السلطة الفلسطينية أو تلعب دورًا محليًا بدون شخصية مثيرة للجدل مثل بلير. النزاع على المنهجية، النزاع بين فتح وحماس، ضغوط إسرائيلية، نقص الدعم الدولي.
تحسّن إنساني سريع ولكن استمرار الأزمة السياسية خدمات عاجلة، إعادة إعمار أولي، وصول مساعدات، ولكن دون حل سياسي دائم قد يؤدي إلى استقرار موقت فقط، مع استمرار الغضب أو التوتر السياسي. غياب حل سياسي واضح، استمرار الضغوط العسكرية أو الأمنية، الوضع القانوني لللاجئين والممتلكات يبقى دون حل.
التوصيات – ما يجب فعله ليكون المقترح ممكنًا ومستدامًا
• تضمين جميع الأطراف الفلسطينية في الحوار، لإنهاء الانقسام بين فتح وحماس، وإيجاد قبول شعبي للمبادرة.
• وضوح معايير التسليم: ما هي الخطوات والشروط التي تنتهي بها الفترة الانتقالية؟ مثلاً، شفافية إدارية، إصلاح مؤسساتي، أمن داخلي، انتخابات، إلخ.
• ضمان أن تكون القوة الدولية المقتَرحة خاضعة لرقابة فعلية، وتعمل بشفافية وبموجب معايير حقوق الإنسان.
• التأكيد على الحقوق القانونية للسكان، خصوصًا في الملكية والعودة، وإشراك المجتمع المدني.
• تأمين تمويل كافٍ ومستدام، مع آليات لمراقبة الإنفاق والمحاسبة.
• التنسيق مع إسرائيل من جهة، والدول العربية ومنظمات دولية من جهة أخرى، لتوفير ضمانات أمنية وسياسية.
• التواصل الشعبي: شرح واضح للمقترح، لتقليل الشكوك، وتحقيق الشرعية الشعبية.