
الأخضر والأحمر في زيارة الشيباني لواشنطن
|
الاستماع للمقال صوتياً
|
واشنطن – رسالة المحرّر
بقلم مرح البقاعي
يثير قلقي تقلّب المزاج الأميركي في معالجته للملفات السورية الساخنة والعاجلة والخطيرة في آن.
فمنذ أسابيع، وخلال ساعات العمل في البيت الأبيض، فوجئنا بالموسيقا تعلو في أرجاء الحدائق خلال ساعات الدوام الرسمي، وتبيّن لنا أن الجولة الموسيقية هي تجريبية لما يمكن أن ينعقد في 25 أيلول/ سبتمبر الجاري في مناسبة وُصفت بالتاريخية، وسيكون يوماً احتفالياً بامتياز في حديقة الورود بعد تجهيزها بالرخام الأبيض الثمين لاحتفال رئاسي كما تسرّب من معلومات.
معظمنا ربط التاريخ بإمكانية الاحتفاء بالتوقيع على اتفاق أمني غير مسبوق بين رئيس سوريا أحمد الشرع ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بوساطة وضمان أميركي صاغها المبعوث الأميركي توم باراك، وبحضور الرئيس ترامب للاحتفال المرتقب. إلا أنه لا يوجد ما يشير حتى تاريخ كتابة هذه السطور بأن هذه الاحتفالية ستشهد النور في المكان والموعد المحدّدين!
أما زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن بعد انقطاع لزيارات رأس الدبلوماسية السورية بين العاصمتين واشنطن ودمشق دام ربع قرن، فقد ترافقت بحدث هام أيضاً رُفع خلاله العلم السوري على سارية في المدخل القنصلي الجانبي لمبنى السفارة في العاصمة واشنطن، وبنجومه الثلاث ووشاحه الأخضر، ليحلّ محل “الأحمر” الذي رافق حقبة الأسدين الأب والابن. فهل تم إنزال الأحمر في مبنى وزارة الخارجية الأميركية تزامناً مع رفع “الأخضر” في السفارة، ولاسيما أن ترتيبات لاستبدال العلم القديم في احتفالية خاصة كان يجهّز لها في الخارجية الأميركية منذ عدة شهور وتم تجميدها؟!
وفي حين كان من المفترض – حسب التراتبية الوظيفية – أن يلتقي وزير الخارجية السوري بنظيره ماركو روبيو بشكل رسمي وعلني في مقر وزارة الخارجية، إلا أن اللقاء تم مع نائبه كريستوفر لاندو، بما يخالف الأعراف الدبلوماسية ويعيدنا إلى ما افتتحتُ به مقالي هذا عن التقلّب الذي يعتري المزاج الأميركي بين قبول ورفض، ودعم وقبض، حتى بدا رفع علم الثورة – وهو علم سوريا الجديدة – في مبنى السفارة السورية، أقرب إلى جائزة ترضية متواضعة للجالية السورية التي كانت تحتشد خلف الأسوار الخارجية لمبنى السفارة خافقة القلوب تواقتاً مع خفقان الأخضر في سماء العاصمة.
أما وزارة الداخلية الأميركية فجاءت لتزيد الطين بللاً، وقد أصدرت في اليوم عينيه قراراً يفيد أن سوريا غدت آمنة لعودة اللاجئين إليها، وأمهلت اللاجئين السوريين الذين يقيمون في الولايات المتحدة تحت قانون الحماية المؤقتة (TPS) مدة 60 يوماً فقط لمغادرة البلاد أو سيتم ترحيلهم بواسطة الجهات المختصة.
أما إزالة قانون العقوبات “قيصر” ورفعها كاملة وبشكل نهائي عن سوريا فما زالت في مخاض عسير، وقد لا نتلمّس الضوء في نهاية نفقه على المدى القريب. ولا أعتقد أن السيناتور ليندسي غراهام الذي وضع شروطه القاسية على الحكومة السورية من أجل النظر في رفع العقوبات، قد عدّل من موقفه بعد لقاء السيد الشيباني في مكتبه (والله أعلم).
فصل المقال يوجزه التناقض القائم في الإدارة الأميركية بين قرارات المكاتب التنفيذية، والأخرى التي تقبع في الأدراج التشريعية، في السعي لبراء سوريا من أوزار الماضي الأسدي الأسود، ومن عثرات الحاضر الذي تلطخ بدم أهلها من المدنيين العزل في جنوبها وساحلها! وفي الوقت الذي تقرع فيه الأجراس لاقتراب الإعلان عن اتفاق أمني سوري إسرائيلي مازال غامضاً بالنسبة لمعظم السوريين، يبقى المشهد السوري متقلباً على صفيح ساخن بين الموقف الأميركي والإقليمي وتجاذباته من طرف، وبين الحال السوري الداخلي بمشهده المنقسم في العمق من طرف آخر.
نعم سيدتي تساؤلات موضوعية علينا ان نفسرها بعمق على ضوء تمسك لندزي جراهام المتشدد اتجاه الضغط على الحكومة السورية الجديدة ودفعها لتطبيق الشروط الأمريكية بازالة الأرهابيين من الحكومة وممارستها الفعلية لمحاربة داعش واولهم الموجودين في جسم وزارتي الداخلية والدفاع
والانتقال السياسي بما يتوافق مع روح القرار الأممي ٢٢٥٤
والتشاركية مع المكونات المختلفة والمهمشة بعد مضي عشرة اشهر على السقوط ويبدو جلياً ان احداث الساحل والسويداء وتفجير الكنسية تلقي بظلالها على الموقف الأمريكي والغربي عموماً وأبرزهم فرنسا التي سمحت للجنرال طلاس بالتحرك إعلامياً للمطالبة بإنشاء جيش علماني يحفظ أمن وحقوق كل السوريين
وارى ان الحكومة السورية مشلولة القرار وتائهة بين الصراع التركي الاسرائيلي على سورية هذا كله في غياب الموقف العربي المشترك اتجاه الانتقال السياسي العادل القائم على العدالة الانتقالية وصناعة دستور عصري يلائم تطلعات الشعب السوري في الديمقراطية والشفافية ونزع صفة الفصائلية وتجربة ادلب عن سورية المستقبل التي تستند إلى دولة المواطنة المتساوية
وازعم ان الحكومة تتباطأ في تحصين الجبهة الداخلية مما يضعف موقفها في الملفات التفاوضية الخطيرة مع المجتمع الدولي والاقليمي وخصوصا مع اسرائيل التي تلعب في مصير الشعب السوري مستندة إلى مظلومية الاقليات ودفعهم إلى طلب الحماية الدولية والخلاصة ؛ ان الخاسر الأكبر في هذا الاستعصاء هم الأكثرية السنية الذين يقفزون مفهوم الدولة الجامعة لكل ابنائها وستذهب سورية إلى موقع الهزال الإداري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي
تحياتي ومحبتي
السيدة مرح
شكرا على مقالك الذي لامس هواجس السوريين من الحكومة الانتقالية الحالية
في تغيير واضح بأسلوب كتابتك .. تغيير جيد وموضوعي في تناول الأمور وسرد الحقائق بدون مواربة.
شكراً لاهتمامك ومتابعتك. أسلوب كتابتي لم يتغير لأنه حر لا مصالح خاصة فيها ولا يمكن ارتهانه.
نحن ندافع عن الدولة وليس عن السلطات التي ننتقدها حين تخطئ ونمدحها حين تصيب بما يصب في المصلحة الوطنية السورية.
مرح