
آخر التحديثاتالبنتاغونالسياسات الخارجية الأميركية
انسحاب أميركي من سوريا.. لماذا الآن؟!
|
الاستماع للمقال صوتياً
|
واشنطن – تقدير موقف
أكملت الولايات المتحدة اليوم، 11 فبراير/شباط 2026، انسحابها من قاعدة #التنف في سوريا، حيث انتقلت القوات إلى الأردن بعد خمسة عشر يومًا من تسليم المعدات. يمثّل هذا الانسحاب نهاية مهمة استمرت أربعة عشر عامًا بدأت ضد تنظيم داعش، الذي مُني بهزيمة ميدانية كبيرة منذ عام 2019.
يأتي هذا الانسحاب عقب اتفاق تم التوصل إليه في 30 يناير/كانون الثاني، وافقت بموجبه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الكرد على دمج أربعة ألوية في الجيش السوري، والانسحاب من مواقع الخطوط الأمامية مثل الحسكة، ودمج المؤسسات المدنية مع دمشق.
جاء هذا الاتفاق تحت ضغط أميركي بعد سيطرة القوات الحكومية على مناطق في شمال شرق سوريا في اشتباكات. لماذا الآن: أصبح الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، الذي كانت تربطه سابقًا علاقات بالجهاديين، شريكًا رئيسيًا لواشنطن.
فقد زار البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني، وانضم إلى التحالف الدولي ضد داعش، وتعهد بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية. مع ضعف قوات سوريا الديمقراطية وعدم فعاليتها، لا يرى البنتاغون جدوى تُذكر من استمرارها: فقد تم تأمين حقول النفط، ويجري نقل 7000 معتقل من داعش إلى العراق، ويتجه التركيز إلى أماكن أخرى، ربما نحو إيران.
وقد أشاد ترامب بالاندماج ووصفه بالإنجاز التاريخي، واصفًا إياه بالشامل دون أن يكون مثيرًا للانقسام. لكن، يبقى مستقبل سوريا غامضًا.فصحيح أن الاتفاق يؤسس جيشًا موحدًا ويُسهّل انسحاب الولايات المتحدة، ولكنه قائم على القوة، نظرًا لاستمرار انعدام الثقة بين الكرد ودمشق من جهة، وتركيا التي تُبقي على قواتها في الشمال من جهة أخرى.
أما تنظيم داعش فقد تصاعدت هجماته العام الماضي، وفرّ 200 مقاتل من السجون خلال عمليات التسليم، ولا يزال آلاف آخرون مختبئين في الصحراء. وبدون القوة الجوية والاستخباراتية الأميركية، يزداد خطر عودة التنظيم. يعتمد الاستقرار على الثقة الحقيقية، وليس على عمليات الاندماج فحسب، وإلا فقد تعود الانقسامات إلى الظهور.
في الوقت الراهن، تُعزز دمشق سلطتها، لكن الوضع لا يزال هشًا.